الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
99
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ثم قال ووجه آخر وهو ان ظاهر الخطاب لو لم يؤخذ به لانسدّ علينا باب الاستعلام في أغلب الاحكام فلا جرم أبيح الاخذ به وان قصاراه الظنّ فان قلت في الاخذ بظاهر السّنة ما يغنى عن الاخذ بظاهر الكتاب والحاجة تتقدّر بقدرها بالضّرورة قلنا بعد عروض الحاجة صار الاخذ أصلا جديدا وعلى المانع البيان ومن ثم قال انسداد باب العلم فتح لنا باب الاخذ بالظن فلم يشكل عليه شيء من هذا ولم يبق بعد هذا الّا ما جاء من النّهى عن التعرض للكتاب وقد عرفناك بما لا مزيد عليه ان المراد التأويل دون ما يفهم كل أحد خصوصا وقد شرطنا في الاخذ به الفحص والرّجوع إلى اخبارهم وتعرف سيرتهم وطريقة شيعتهم فبعد هذا كلّه من توقف انما الغرض من النّهى الاقبال عليهم والتمسّك بهم والاخذ منهم وترك الاستبداد بالكتاب والاعراض عنهم كما عليه القوم انتهى وفيه ان المنع من الرّكون إلى ما يستفاد من الكتاب انما هو لانفتاح باب العلم عند المانع فان الاخبار ثبت حجيّتها عنده بالاجماع ولو فرض انسداد باب العلم فلا يمنع أحد من الركون إلى الظنون وان حصلت من غير الكتاب ما لم يثبت المنع منه في هذا الحال كالقياس وامّا حمل النّهى على التأويل فقد عرفت فساده حيث إن المخالفين انما يعملون بالظواهر ولا يجوز عندهم التأويل من غير شاهد كما أن الفحص أيضا لا ينفع لدفع الاجمال بل انما المعتبر ورود التفسير مع قوة الاحتمال ثم قال على أن القضيّة الاعراض عن الكتاب رأسا حتى النصوص كما عليه الاخباريّون لا الاخذ ببعض والاعراض عن بعض فان ذلك خرق لما اجمع عليه العلماء كافّة فإنهم بين من يقسّمه إلى محكم ومتشابه يأخذ كلّ ما عدا المتشابه وبين من يقول كلّ متشابه ولا يؤخذ بشيء منه ثم وراء ذلك اجماع علماء الاسلام ومنهم الشيعة واستقامة طريقتهم وخلاف الاخباريّين به مسبوق فانا انما عرفناه من صاحب الفوائد المدنية بل وسيرة النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلم ما كان الّا ان يتلوا عليهم ما ينزل عليه من غير أن يبيّن ويفسّر الّا ان يكون محتاجا إلى التفسير أو يسأل عنه فينتظر الوحي كما وقع له حيث سألوه عن الرّوح ومن راعى أسباب النزول وتعرف مواقع الخطابات عرف صحة ذلك ثمّ أطال في تفصيل هذا الاجمال بما لا طائل تحته وفيه انّه قائل بالمنع من العمل بالنصوص وانّما استظهروه من الاطلاق واما ما حكاه السيّد الجزائري قده من توقف التوحيد على التفسير فلا دلالة فيه لان الفرق بين الواحد والاحد لا يستفاد من الكتاب حتى على وجه الظهور ومن تامّل في علّة المنع وهي قوّة احتمال إرادة خلاف الظاهر لم يتأمّل في عدم شمول المنع للنصوص وامّا الاخبار فهي وان كانت مطلقة الّا انها معلّلة ومن التعليل يستفاد عدم شمولها للنصوص مع أن التفصيل ليس خرقا للاجماع فإنه لم يثبت الاجماع على عدم التفصيل مع أن الاتفاق إذا علم فساد مدركه لا يكشف عن رأى المعصوم عليه السّلام واما الاجماع على العمل بالظواهر فللاطلاع على الجهات أو للغفلة عمّا نبّه عليه أهل البيت عليهم السّلام وامّا سكوت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فإنما هو لانّه لم يكن في مقام بيان جميع الجهات فان من المعلوم ان البيان موكول إلى خلفائه عليهم السّلم ثمّ قال وسيأتي من الآيات والرّوايات ما يدل على جواز الاخذ بالظاهر مضافا إلى ما ذكره من السؤال الاوّل من أن الظاهر من المحكم ولا كلام في جواز الاخذ به وفي الثاني من أن المتشابه ما اشتبه امره ولا شيء من الظّواهر بمشتبه امره فيكون محكما لانتفاء الواسطة والمقدمات كلها قطعيّة اما الأول فلاجماع من الكل بل ربما ذهب قوم إلى أنه ما لا يعرف امره حتى عدوا ما عرف امره ولو بالتأويل من المحكم وهو المناسب بظاهر الآية واما الثانية فوجدانية والمنكر